ابن تغري
7
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
يوما إلى الأمير أزبك « 1 » الدوادار في الدولة الأشرفية فوجدته قد ألقى التاج هذا على الأرض وضربه ضربا مبرحا لأمر أوجب ذلك . ولما طالت دولة الملك الأشرف أخذ التاج هذا يتقرب إليه بأنواع التحف والتمسخر ، ولا زال يفعل ذلك إلى أن نادمه الملك الأشرف ، وعاد إلى بعض رتبته أولا ، وولى ولاية القاهرة ، وصار يتمسخر بالحضرة الشريفة ، ويضرب بحضرة السلطان حتى ينحرف عامدا ليضحك السلطان من ذلك ، ويقع منه في هزله ما يوجب ضرب عنقه من الألفاظ الكفرية دواما ، ويمعن في ذلك . واستمر « 2 » على طغيانه واستخفافه بالدين وفسقه [ 117 أ ] إلى أن مرض ولزم الفراش ، وطال مرضه ، وصار يعتريه الأرق إلى أن كان قبل موته بمدة يسيرة جدا أتاني من عنده بعض حفدته يطلب منى فرشا محشيا ريش نعام لينام عليه لعله يغمض ، فقلت لقاصده : ما حاله اليوم ؟ فقال : بشر ، فإنه في الليلة الماضية حصل له سهر عظيم وقلق ، فقالت له زوجته القديمة أم محمد : استغفر ربك « 3 » واسأله العافية ، فسبّها ثم سبّ أهل السماوات والأرضين بلفظ يوجب ضرب عنقه على فراشه ، ثم مات بعد ذلك بقليل ، في ليلة الجمعة حادي عشرين « 4 » شهر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثمانمائة .
--> ( 1 ) هو أزبك بن عبد اللّه الظاهري الدوادار ، الأمير سيف الدين ، المتوفى سنة 833 ه / 1429 م - المنهل ج 2 ص 328 رقم 387 . ( 2 ) « ويستمر » في ن . ( 3 ) « ربه » في نسخ المخطوط ، والتصحيح يتفق وسياق الكلام . ( 4 ) « حادي عشر » في النجوم الزاهرة .